نورالدين علي بن أحمد السمهودي

227

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

طرف عقد باب السلام مما يلي باب الحصن العتيق ، وجعل ما أمام الباب مما يحاذي العقد المذكور رحبة بالمسجد ، وصار الناس ينزعون النعال عندها ، وعمل عند عقد باب الرحمة مثل ذلك ، ورفع ذلك الدرابزين ، وكان ما بين الدرابزين وباب الرحمة منخفضا عن أرض المسجد فسواه بأرض المسجد كما هو اليوم ، فاحتاج إلى رفع عتبته ، فزاد العتبة المتخذة فوق العتبة الأصلية ، وقصر شيئا من أسفل الباب ، وذلك ظاهر فيه اليوم ، وحصل بذلك صيانة للمسجد ، واتخذ أيضا الرحبة التي أمام باب النساء ، ورفع الدرابزين الذي كان من داخله ، واتخذ لباب جبريل الرحبة التي أمامه ، ولم يرفع الدرابزين ؛ لأن الناس لم يكونوا يمشون بنعالهم إليه ، ثم أزيل درابزينه أيضا عند عمارته بعد الحريق الثاني ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . الفصل الثالث والثلاثون في خوخة آل عمر رضي اللّه تعالى عنه المتقدم ذكرها ، وما يتعين من سدّها في زماننا تحديد موضع خوخة آل عمر اعلم أنها اليوم هي التي يتوصّل إليها من الطابق الذي بالرواق الثاني من أروقة القبلة ، وهو الرواق الذي يقف الناس اليوم فيه للزيارة أمام الوجه الشريف بالقرب من الطابق المذكور . والذي يتلخص مما قدمناه في زيادة عثمان رضي اللّه عنه والوليد والمهدي أن الأصل في ذلك أنه لما احتيج لدار حفصة - يعني حجرتها - قالت : كيف بطريقي إلى المسجد ، فقيل لها : نعطيك أوسع من بيتك ، ونجعل لك طريقا مثل طريقك ، فأعطيت دار عبيد اللّه بن عمر ، أي التي صارت إليه بعد حفصة ، وكانت مربدا ، هذا ما رواه ابن زبالة . وقد قدمنا في زيادة الوليد من رواية ابن زبالة أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى رجال من آل عمر ، وأخبرهم أن أمير المؤمنين كتب إليه أن يبتاع بيت حفصة ، وكان عن يمين الخوخة أي من داخل المسجد ، فقالوا : ما نبيعه بشيء ، قال : إذا أدخله في المسجد ، قالوا : أنت وذاك ، فأما طريقنا فإنا لا نقطعها ، فهدم البيت ، وأعطاهم الطريق ووسّعها لهم . وقدمنا أيضا ما رواه يحيى عن مالك بن أنس من أن الحجّاج الثقفي هو الذي ساوم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر في هذا البيت وهدمه . وفي رواية ليحيى أن عمر بن عبد العزيز لما وصل في العمارة إلى دار حفصة قال له عبيد الله : لست أبيع هذا هو حق حفصة ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسكنها ، فقال عمر : ما أنا بتارككم أو أدخلها المسجد ، فلما كثر الكلام بينهما قال لهم عمر : أجعل لكم في المسجد بابا تدخلون منه ، وأعطيكم دار الرقيق ، وما بقي من الدار فهو لكم ، ففعلوا .